Daily Archives: May 10, 2013

اللواءرجائى عطية مؤسس وحدة مكافحة الإرهاب ٧٧٧ ومدرسة الصاعقة : كل الطرق تؤدى إلى سيناريو ٥٤»

  • هو واحد من أهم وأشهر قادة وحدات «الصاعقة المصرية»، حفر اسمه بحروف من نور فى سجل العمليات والمهام الخاصة للقوات المسلحة داخل وخارج مصر، بدءا بحرب اليمن وحتى خروجه من الخدمة عام ١٩٨١، مروراً بمعارك يونيو ١٩٦٧ والاستنزاف، وحتى حرب أكتوبر المجيدة.
    نفذ عشرات العمليات والمهام الحساسة للمخابرات الحربية على مدى ثلاثة عقود، بعضها معلن والبعض الآخر مازال ملكاً لخزائن التاريخ !
    «القومندان ريجا» – كما يحلو لأصدقائه وزملائه أن ينادوه – فتح خزينة أسراره لـ«المصرى اليوم» رابطاً التاريخ بالجغرافيا أو تحديداً «ما كان بما يحدث الآن»، بوصفه الوحيد الذى ساهم فى تشكيل « ميليشيات » بعض الدول العربية وتحويلها إلى قوات خاصة نظامية.
    إنه اللواء أحمد رجائى عطية الذى يقدم فى حواره لـ«المصرى اليوم» تحليلاً لما يسمى بـ «ميليشيات الإخوان» من حيث أعدادها، وطرق وأماكن تدريباتها،يجيب على تساؤلات كثيرة تدور فى أذهان الكثيرين حول ما يحدث فى سيناء، وسيناريوهات عودة الجيش للحكم، ودوره فى المرحلة المقبلة.
    وإلى نص الحوار مع المصرى اليوم 
    اللواءرجائى عطيةاللواءرجائى عطية
    ■ بداية.. لن أسألك كرجل عسكرى سابق، أو كمقاتل دافع عن مستقبل هذا الوطن..بل أسألك كمواطن.. كيف ترى المشهد فى مصر الآن..هل وصول الإخوان إلى السلطة وإدارتهم للبلاد بهذا الأسلوب هو ما كان يتطلع إليه الشعب المصرى بعد ثورته، التى تحدث عنها العالم؟
    – ما كنا نتحدث عنه بالأمس وكأنه «تكهنات»، أصبح الآن حقائق مؤكدة لا تقبل الشك، أو حتى مجرد النقاش. فقد كنا نسمع أن وصول الإخوان هو «مخطط غربى»، وأصبح مؤكداً – للخاصة والعامة – أن «الجماعة وصلت للحكم فى إطار صفقة أمريكية. والقضية ليست وليدة اليوم، وربما أشار إليها وزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر، والذى تولى وزارة الخارجية الأمريكية فى الفترة من ١٩٧٣ إلى ١٩٧٧ عبر مراسلاته، وملخصها أن الإدارة الأمريكية رأت ضرورة أن يتم ضرب الإسلام بالإسلام، وأن تعتلى الأنظمة الإسلامية العالم العربى بالكامل، وبعد وصول الإسلاميين للحكم، وأن يتم الدفع بهم فى مواجهات. وهنا أتذكر حديث الرئيس عبد الناصر ونحن شباب وضباط صغار، حينما كان يقول: «الاستعمار وما وراء الاستعمار»، فالمستعمر العسكرى يواجهك بجيوشه فى الميدان، أما الاستعمار الحديث فيحاربك من الداخل، ويدعم قوى ما لتغيير الهوية، وهذا الأسلوب اتخذ أبعاداً مختلفة بعد الحرب العالمية الأولى فى بدايات القرن العشرين، وحتى حرب الخليج فى نهايتها.
    فالغرب يضرب الإسلام بالإسلام ويسعى لدعم قوى متطرفة فى مواجهة قوى معتدلة، وكما هو معروف فلا دين ولا أعراق فى السياسة، فالدين يكفر الآخر، وكذلك العرق يحتقر الآخر.
    ■ معنى ذلك أنك من المؤيدين لفكرة أن وصول الإخوان للحكم تم وفقاً لسيناريو أمريكى أو «صفقة» كما يطلق عليها البعض؟
    – بكل تأكيد ولا شك فى ذلك، وإذا تتبعنا ردود أفعال الإدارة الأمريكية، سنجد أنها تدعمهم بشكل أو بآخر.
    ■ وما رأيك فى إدارتهم لشؤون البلاد فى الوقت الراهن، وبعد مضى عشرة شهور على وصولهم للحكم؟
    – دعنا نتخيل أنك جئت بمدرس فاشل، وطبيب لم يمارس الطب، وأستاذ جامعة لم يكن مؤثراً ولم يقدم بحثاً يضيف إلى مجال عمله أو يقدم شيئاً للإنسانية، وتاجر عملة يبيع العملات على أرصفة البنوك وفى السوق السوداء، وصاحب سلسلة بيع مواد غذائية بالجملة، وطلبت من كل هؤلاء أن يديروا وحدة محلية وليس دولة بعمق وحجم مصر..ماذا تتوقع منهم؟!..هم قضوا حياتهم فى السجون والمطاردات الأمنية، وأنا لا أقلل من شأنهم ولكنى أطرح السؤال الذى يدور فى كل ذهن كل مصرى.. ما خبراتكم؟.
    ■ كيف ترى الوضع فى سيناء؟
    – فى اعتقادى أن سيناء لم تخرج خارج دائرة ما هو مخطط لها، فهناك مخطط لانتزاع هذا الجزء المهم من أرض مصر، وهذا المخطط يتم تنفيذه وفقاً لأسلوب مدروس ومراحل محددة.
    بمعنى أن إسرائيل تنظر إلى الشمال، والغرب ينظرإلى الجنوب وتحديداً دير سانت كاترين، والدليل أنه تم توصيل مياه النيل إلى منطقة الدير بتكلفة ١٠٠ مليون دولار و١٢ مليون يورو، وهو ما يكشف عن أحلام الغرب فى السيطرة على جنوب سيناء. والمخطط ليس وليد اليوم، فسيناء هى قلب العالم صاحبة الموقع المتوسط، وطالما أنها تتمتع بهذه المزايا، فستكون محور الصراع فى المستقبل، ولهذا فالشكل السياسى لذلك المخطط يستهدف إقامة إمارة إسلامية فى منطقة سيناء وخاصة الشمال. وهم يتبعون نفس الأساليب التى اتبعوها من قبل مع تنظيم القاعدة، فهم الذين دعموا «بن لادن» لمواجهة السوفييت، وهم يدعمون فكرة الإمارة الإسلامية، وللأسف فإن بعض القوى الجهادية فى سيناء تعتقد أنها «تضحك» على الغرب ولا تعلم أن الغرب «يرخى لها الحبال» لكى تتعقد المواجهات، وفى النهاية تتدخل القوى الغربية لحسم الصراع عسكرياً..!
    ■ كيف ترى الطرح الذى أشار إليه المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بتوطين الفلسطينيين فى شمال سيناء؟
    – كل هذه التصريحات تمثل «تمهيد» للفكرة، وإسرائيل تسعى نحو اختيار «التسوية النهائية» التى تراها مناسبة لها، والإخوان مدركون أن الكثافة السكانية فى غزة كبيرة، وبالتالى لابد من إيجاد بدائل، وليس هناك بديل يحقق المصلحة للطرفين سوى الدخول إلى سيناء، والمجتمع المصرى قادر على إذابة أى دخيل عليه، ولكن ليست هذه هى القضية، فالمشكلة تكمن فى أن سيناء فى النهاية ستكون تحت إمرة إسرائيل، لأنها الطريق نحو تحقيق حلم الدولة الكبرى من النيل للفرات.
    ■ وكيف ترى الحادث الغادر فى قتل الجنود المصريين برفح؟
    – هو مخطط حمساوى – إخوانى بدعم إسرائيلى، والهدف منه إحراج الجيش المصرى، وتشويه صورة قيادته وإبعادها، وبالتالى السيطرة على الجيش مستقبلاً، وهو أقصى أمانيهم.
    ولكنهم وجدوا أن الجيش «عضمة ناشفة» لا يسهل القضاء عليها، فقد توهم رئيس الجمهورية بأن إبعاد المشير طنطاوى والفريق سامى عنان، سيدفعه نحو التدرج إلى بقية القيادات، ولكنه وجد أن المهمة «صعبة» لأبعد الحدود، وربما أصبح الشعب الآن أكثر إدراكاً لهذا المخطط..فالجيش مؤسسة ثابتة يصعب اختراقها.
    ■ وما سر التعتيم على ما يدور فى سيناء الآن، بالرغم من أن الرئيس مرسى حدد مدة ٤٨ ساعة للكشف عن الجناة فى حادث رفح الغادر؟
    – أعتقد أن الوضع الأمنى الآن فى سيناء خارج السيطرة، فمن الواضح أن الجماعات التى تسمى نفسها بـ«الجهادية» تعمل من وراء الإخوان، والجيش ينفذ عملياته الآن للسيطرة على الوضع على الحدود مع غزة، وهو ما يتضح من عمليات تدمير الإنفاق التى تتم بصورة شبه يومية، ولكن هذه العمليات تتم بدون إرادة سياسية.
    ■ ماذا تقصد بأنها تتم بدون إرادة سياسية؟
    – أقصد أن العمليات العسكرية التى تتم فى سيناء «مكبلة» ولا تحصل على الدعم الكافى والقرار من مؤسسة الرئاسة.!
    ■ يتردد أن الرئيس مرسى لام قيادة العملية نسر على التعامل مع بعض الجماعات بـ «قسوة» أدت إلى مقتل عدد من أفرادها، ما تعليقك؟
    – هذا ما يؤكد صحة الحديث عن أن العمليات العسكرية «مقيدة» والجيش لا يتمتع بحرية التحرك كاملة..وأعتقد أن ذلك يأتى فى إطار المخطط الذى يشارك فيه الإخوان لإقامة إمارة إسلامية فى شمال سيناء بدعم من حماس.
    ■ منذ تولى الرئيس منصبه فى ٣٠ يونيو الماضى، ظهر ما يعرف بـ «ميليشيات الإخوان» فى عدة أحداث، كشفت عن نزوع نحو استخدام العنف من جانب الجماعة، وحلفائها ودفع المواطنين نحو الاقتتال الداخلى، فى إشارة إلى انهيار واضح لدولة القانون.. ما هو تحليلك لذلك المشهد؟
    – تحليلى أن ميليشيات الإخوان مستويات وليست مستوى واحدا، وهى – فى تقديرى – ثلاثة مستويات على وجه التحديد، وليس كل ما رأيناه فى أحداث الاتحادية وتحرك رجال «المقطم» لإنقاذ رئيسهم ومن قبلها ما عرف بـ «الطرف الثالث» واقتحام أقسام الشرطة، فكل ذلك يأتى فى إطار المرحلة الأولى أو المستوى الأول من المستويات الثلاثة لهذه الميليشيات.
    ■ هل أفراد هذا المستوى الأول من الميليشيات، هو مجرد شباب «إخوانى» متحمس..؟
    – إطلاقاً، فهذا ليس حماساً، فالشباب موجه لتنفيذ عمليات محددة بعينها، ولكن نوعية العملية نفسها لا تتعدى الحصار أو التهديد أو الاشتباك عند حد معين، وهذا المستوى يضم عدة عناصرأخرى تابعة، منها ما يسمى بـ «حازمون» على سبيل المثال.
    ■ هذا هو المستوى الأول، وماذا عن المستوى الثانى؟
    – المستوى الثانى هو مستوى عسكرى فى شكل مدنى، بمعنى أن أفراده يتلقون تدريبات، ولكنهم يظهرون بملابس مدنية، وفى أحداث معينة ومحددة مسبقاً، وربما يتساءل الكثيرون عن الأفراد الذين يأتون من خلف قوات الأمن، ويفتحون النار على المتظاهرين السلميين، ووفقاً لغالبية الروايات هم يرتدون ملابس مدنية وبعضهم يخرج من سيارات الشرطة أو يحتمى بها، كالذى حدث فى إطلاق النار على الجنازات أمام الكاتدرائية بالعباسية ومن قبله فى أحداث بورسعيد الأخيرة، وإطلاق النار على جنازات الشهداء،وكل هؤلاء يمثلون فى رأيى المستوى الثانى من الميليشيات.
    ■ وما هى ملامح المستوى الثالث؟
    – المستوى الثالث هو العسكرى الاحترافى، بمعنى أنه يتلقى تدريبات عسكرية رفيعة المستوى، وربما تكون متعددة الجنسيات.
    ■ كيف؟
    – من المؤكد أن حركة حماس تشارك بشكل أو بآخر فى هذا الأمر، فهى والإخوان أيديولوجية واحدة، وهم جميعهم أبناء التنظيم الدولى للإخوان، وعلى الأقل ستكون مشاركتهم بالخبرات التدريبية.
    ■ وما هو تصورك لأعداد المستوى الثالث لميليشيات الإخوان؟
    – مسألة العدد هى مسألة تقديرية وفقاً لطبيعة المهام التى تقع على عاتقها الآن، والمهام التى قد تظهر فى المستقبل، ولكنى أثق فى العدد الذى ذكره المحلل العسكرى سامح سيف اليزل، عندما تحدث عن أن الميليشيات التى يتم تدريبها بين قطاع غزة وشرق سيناء تتراوح بين ١٢ إلى ١٥ ألف مقاتل، وإن كنت أرى أنها بأى حال من الأحوال لن تقل عن عشرة الآف فرد مدرب.
    ■ وهل تعتقد أن تلك التدريبات تتم فى سيناء؟
    – لا يوجد أمامهم سوى سيناء، لأنها الأقرب لأنفاق حماس، ولوجود جماعات جهادية تستغل الجبال والمغارات والأودية للاختباء،ولنا أن نتخيل جبلا كجبل الحلال بشمال سيناء مثلاً، والذى يمثل ملجأً لكل منفذى العمليات الإرهابية، وأنا لا أتصور أن القضاء على الجيوب الموجودة فيه لن يستغرق أكثر من ساعات، كتيبة صاعقة تستطيع تصفيته حتى آخر شخص.
    ■ وما الذى يمنع تنفيذ ذلك؟
    – «ده مش قرار عسكرى»، فالأمر يحتاج لإرادة سياسية.
    ■ وما الذى يقف أمام هذه الإرادة؟
    – أمريكا، فهى التى أعطت الضوء الأخضر لوصول الإخوان إلى الحكم.
    ■ وما مصادر تسليح هذه العناصر فى تصورك؟
    – بكل تأكيد الغالبية تأتى من الغرب عن طريق ليبيا، ولو أننا أمعنا النظر إلى الكميات ونوعية السلاح كالصواريخ المضادة للطائرات والدبابات، سنجد أنفسنا أمام حقيقة لا تقبل الشك.
    ■ هل تعتقد أن الإخوان أحكموا السيطرة على وزارة الداخلية؟
    – بكل تأكيد، واتضح ذلك من حمايتها لمكتب الإرشاد فى الوقت الذى لم تؤمن فيه تشييع جنازات الإخوة المسيحيين من الكاتدرائية.
    ■ وماذا عن الجيش؟
    – صعب هم يحاولون ولكنها مسألة صعبة.
    ■ الفريق أول عبد الفتاح السيسى أقسم – عدة مرات خلال الأسابيع الماضية – أن القوات المسلحة من أول ٢٥ يناير حتى الآن لم تقتل ولم تأمر بقتل، ولم تخن ولم تأمر بخيانة..ما تعليقكم؟
    – لن تأمر بقتل نعم، هذه حقيقة، لكن حدثت أخطاء ليست بالهينة ولكنها بأى حال من الأحوال لم تتعد الحوادث الفردية الناجمة عن «الاستفزاز».
    ■ ولكن القوات المسلحة وجهت لها بعض الانتقادات مثل انتهاكات ضد المتظاهرين، وما تردد عن كشوف العذرية مثلاً..كيف ترى ذلك؟
    – العسكرية المصرية لها تاريخ نضالى، والمدرعات لا تطارد ولا تتعقب مجرمين، وكما قلت كانت هناك أخطاء ولكنها كانت «فردية»، ولا يمكن للمقاتل المصرى أن ينفذ عمليات ضد أهله، ولذلك أنا على يقين أن الفريق السيسى صادق فى قسمه.
    ■ هل تعتقد أن المشير طنطاوى ساهم فى تسليم الحكم للإخوان؟
    – ممكن.. وهو الاحتمال الغالب، إنما كان ذلك بـ «ضمان أمريكى»، وهو كان يعتقد خطاً أنه بذلك يجنب البلاد ويلات الحرب، أو الاقتتال الداخلى.
    ■ ومتى ينزل الجيش؟
    – لو سألتنى هذا السؤال كل أسبوعين لأعطيتك إجابة مختلفة فى كل مرة، فالموقف يختلف من حين لآخر، والجيش ينتظر سيناريو ١١ فبراير ٢٠١١، وهو ما لن يحدث فى الوقت الراهن ومصر تستنزف يومياً من استهداف للقضاء والأزهر، والداخلية أصبحت ملكا للإخوان، والجيش مطالب بأن يقف أمام هذا العبث.
    ■ كل الصراعات الدائرة الآن فى المشهد السياسى، تشير إلى تكرار سيناريو أشبه بـ سيناريو ١٩٥٤ أو فيما يعرف بـ «الصراع بين العسكر والإخوان»..هل تعتقد تكرار هذا السيناريو؟
    – ضرورى أن يتكرر ولا حل سواه فكل الطرق تؤدى إلى هذا الطريق، ولكننا نحتاج إلى «عبد الناصر» جديد.
    ■ هل تعتقد أن الجيش يمكن أن ينجب عبدالناصر «جديدا»؟
    – لما لا..أتمنى هذا ولكن فى مصر كلها وليس فى الجيش فقط.
    ■ ولكن الإخوان فى «سيناريو ٥٤» كانت نهايتهم إلى السجون؟
    – هم يعلمون تماماً أن هذه النهاية يمكن أن تتكرر، ولذلك فإن قادتهم يستميتون فى الدفاع عن الحكم، لأنهم يعلمون أنهم ارتكبوا جرائم موثقة، ومنها جرائم قتل عمدى ضد الثوار