بشير مصيطفى يكتب : أيها الجزائريون … استيقظوا

الوزير السابق والمفكر الاقتصادى د. بشير مصيطفى

الوزير السابق والمفكر الاقتصادى د. بشير مصيطفى

إن مثل أمة لا تملك أدوات إدارة إشارات مستقبلها كمثل مؤسسة لا إدارة لها أو مركبة لا لوحة قيادة لها أو مركب لا بوصلة له أو شخص يمشي نائما .. ولا يجب أن يكون الشخص نائما حتى يستيقظ إلا في المضمون الأدبي ، أما في المضمون السوسيولوجي فإن الشعوب التي لا تستشرف مستقبلها ولا ترسم غدها تكون بمثابة المركبة التي تسير دون لوحة قيادة أو المركب الذي يخوض البحر دون بوصلة . ومثلما انقسم العالم في بداية القرن العشرين الى ثلاثة عوالم : الأول ( الصناعي ) ، الثاني ( الاتحاد السوفياتي ) والعالم الثالث ( النامي ) ، تنقسم الدول بدءا من الثلث الأول من القرن الحالي الى ثلاث مجموعات أيضا ولكن باتجاهات مختلفة وهي : الدولة الاستراتيجية – المستيقظة ، الدولة التطورية – في طريق الاستيقاظ , والدولة السوق – النائمة

الدول المستيقظة ليست غنية دائما

وتمثل كل من أمريكا وألمانيا وكندا المجموعة الأولى والمؤشر على ذلك قدرتها في التأثير في الأسواق وفي لوحة شطرنج العالم . وتمثل الدول التطورية مجموعة ( البريكس : البرازيل ، روسيا ، الهند ، الصين ، جنوب افريقيا ) زائد كل من كوريا الجنوبية ، تركيا وماليزيا ، وقريبا تايلاندا والفايتنام ، والمؤشر على ذلك نموها الاقتصادي المتسارع والذي يتراوح بين 6 بالمائة و 8 بالمائة . أما الدول السوق فهي المتبقي من الدول أي تلك التي لا تؤثر في الاتجاهات العامة للعالم في التعليم و السياسة والاقتصاد والثقافة والفن والابتكار، ولا تسجل أرقاما حقيقية متقدمة في معدلات النمو ومستويات التنمية ، ولا يعني ذلك – بالضرورة – أنها دول فقيرة أو في طريق النمو – كما كان ذلك في المصطلح السوسيواقتصادي سابقا – بل بالعكس نجد الدول النائمة على رأس الدول الأكثر غنى في العالم في جانبي المواد الطبيعية وسوق العمل أي السكان النشطين

نتيجة ذلك

وعندما تستشرف أمريكا المستقبل لا توقع على اتفاقية كيوتو ( 1997 ) للحد من الاحتباس الحراري لأنها تشارك في رسم خارطة طاقة جديدة مبنية على المواد الأقل تلويثا للجو مقارنة بالطاقة الأحفورية أي الغاز النظيف والطاقات المتجددة وذلك في آفاق 2050 ، وهي بذلك تلتقط إشارات المستقبل كي تصمم بها سياسات الحاضر وتتخذ منها قرارات اليوم
وعندما تسير الصين على خطى التطور تبني مؤسساتها الاقتصادية على فضيلة المعرفة والحجم المتناهي في الصغر وتحول المناطق الريفية فيها الى مناطق تصدير لـ 70 بالمائة من انتاجها القومي


وعندما تنام الدول النائمة فإنها تفعل ذلك على قاعدة ( أحيني اليوم واقتلني غدا ) أي على قاعدة القابلية للنوم الموروثة عن المستعمر ويعني ذلك تجنب كل ما هو رؤية استشرافية أو تخطيط استراتيجي أو يقظة اقتصادية أو احصاء لمتغيرات المستقبل على آفاق 2030 الى 2050 الى 2080 الى 2100

بعيدا عن النظريات

وحتى لا يغرق القارئ معي في النظريات فإن الاستيقاظ على سلم النمو يعني إطلاق ثلاث أدوات عملية في الدولة هي : شبكات رصد المعلومات التي تتشكل في المستقبل عن باستخدام التنبؤ المبني على البيانات ثم مجموعات الخبرة لتحليل تلك المعلومات باستخدام تحليل المعطيات وأخيرا خلايا اليقظة الاستراتيجية على المستويين المركزي والمحلي القادرة على تحويل نتائج تحليل المعطيات الى قرارات رشيدة تحمي الأمة من الهزات المختفية وراء المستقبل أي الكامنة في الغيب وهو نفسه مفهوم  إدارة الاشارات المستقبلية

Middle East Oil Production (as % of global production)

Middle East Oil Production (as % of global production)

إن مثل أمة لا تملك أدوات إدارة إشارات مستقبلها كمثل مؤسسة لا إدارة لها أو مركبة لا لوحة قيادة لها أو مركب لا بوصلة له أو شخص يمشي نائما . فتلك المؤسسة تفاجأ دائما بنقص المخزون في عز الطلب على منتوجها ، وتلك المركبة تفاجأ دائما بنفاد البنزين في الطريق السريع ، وذلك المركب يفاجأ دائما برياح عاتية لا تبقي ولا تذر ، وذلك الشخص يفاجأ دائما بحفر في الطريق . ولهذا عندما تهاوى سعر النفط العربي الخفيف من 110 دولارا الى 62 دولارا للبرميل في أقل من 4 أشهر قالت أوبك : ” إن هذا التراجع كان مفاجئا ” والأصح هو أن بعض أعضائها لم يكن مستيقظا

تقرير اوبك لشهر ديسمبر 2014

http://www.opec.org/opec_web/static_files_project/media/downloads/publications/MOMR_December_2014.pdf

First Publishing : elhayat.net – December 17, 2014

كاتب الدولة الأسبق والخبير الاقتصادي بشير مصيطفى: نحو اتحاد اقتصادي مغاربي مع الاتحاد الأوروبي

كتاب جديد للخبير الاقتصادي والوزير السابق الدكتور” بشير مصيطفى صناعة المستقبل”

كاتب الدولة السابق بشير مصيطفى يكرم بالشارقة

bachir-messaitfa – fikr conferences

 

 

3 thoughts on “بشير مصيطفى يكتب : أيها الجزائريون … استيقظوا

  1. Anonymous

    مقال جد رائع من الكاتب مصيطفى ، يا ليت العرب يقرأون ما يكتب هذا المثقف الجزائري

    1. khaled Post author

      نعتز بوجود مثل هذه العقليات الاقتصاديه فى وطنا العربى ونعتمد على هؤلاء المفكرين فى تحمل عبأ النهوض بالامه

Comments are closed.

%d bloggers like this: