بشير مصيطفى : يا مصر لا تخطئي مثلهم

الخبير الاقتصادى الدولى والوزير الجزائرى الاسبق د بشير مصيطفى

الخبير الاقتصادى الدولى والوزير الجزائرى الاسبق د بشير مصيطفى

أعلن في مصر عن اكتشاف حقل جديد للغاز – يضاف الى حقول مكتشفة مؤخرا – يصل احتياطهالى 810 مليار متر مكعب ما يعني أن مرحلة جديدة في مسار الاقتصاد المصري بدأت تتشكل ويجب انتظار زهاء أربع سنوات حتى يشرع في استغلال الحقل الجديد إذا ما توفرت الاستثمارات الرأسمالية اللازمة

استثمارات رأسمالية ليس من السهولة تأمينها على خلفية طموحات المنافس الجديد في سوق الاستثمار الطاقوي أي إيران ، ودخول المشروعن الغازين العملاقين ( ساوث ستريم ) و ( ناباكوف ) حيز الخدمة آفاق العام 2017 . ومن جهة ثالثة ترقب الشركات الطاقوية ما ستسفر عنه قمة الأرض ( باريس – ديسمبر 2015 ) من قرارات تحد من الاحتباس الحراري وتقيد مبادلات الطاقة الأحفورية
ومع ذلك ستجني مصر من الاكتشاف الجديد عوائد مهمة بشرط ألا تكرر أخطاء دول أوبك الاثني عشرة في إدارة أصولها النفطية على نحو كبدها خسائر مازالت تدفع ثمنها

أخطاء أوبك القاتلة

لم تحقق دولة واحدة من دول أوبك ( منظمة الدول المصدرة للنفط ) هدف الصعود الاقتصادي على الرغم من مرور 55 سنة عن تاريخ انشاء المنظمة و 75 عاما عن فكرتها التي أطلقها وزير بترول فنزويلا في 1940 السيد ( ألفونسيو بيريس ) لا لشيء سوى لأن تلك الدول حولت قطاع الطاقة الأحفورية الى مجرد أداة تجارية لتحقيق الريع على حساب الثروة ، وهو الهدف التجاري الذي رسم لها بعد أن تضاءلت الفكرة الأصلية أي استخدام النفط كسلاح لمقاومة الشركات البترولية العالمية وإطلاق صناعات وطنية ومحاربة الفقر والتخلف وهشاشة البنى الانتاجية التي ما زالت تميز المجتمعات النفطية عن نظيرتها الصناعية. ولهذا تتهم المنظمة بأنها أطالت من عمر التخلف الصناعي لأعضائها لأنها حولت إيرادات النفط الى مجرد ريع يمول الخزينة ويحمي الأنظمة الحاكمة ، والدليل على ذلك أن آمالا عقدت على “صندوق أوبك للتنمية الدولية” سرعان ما تراجعت تحت ضغط الأهداف التجارية الضيقة ، وظلت جل الشعوب النفطية حبيسة اقتصاديات هشة لا تقوى على مقاومة الصدمات على الرغم مما جنته الحكومات من إيرادات نفطية لامست 530 مليار دولار لصالح مجموعة أوبك كمعدل سنوي ، وظلت الاقتصاديات النفطية تسجل أرقاما متأخرة في مجال تنافسية الأسواق عدا الامارات العربية المتحدة على وقع الجذب الخدماتي والى حد ما المملكة العربية السعودية بفضل الصناعات البتروكيمياوية

6756

المشهد المصري بديلا

في حالة تأمين الاستثمارات اللازمة لاستغلال مصر لحقول الغاز الجديدة فيها يفترض اعتناق رؤية ( الانتقال الطاقوي ) الممهد لحالة ( التحول الطاقوي ) الجاري تصميمها في الدول المستهلة . وتعني هذه الرؤية التعامل مع قطاع الطاقة الأحفورية وفق إشارات المستقبل ( 2030 – 2050 ) في مجال الخارطة الجاري تصميها لصناعات المستقبل ومجتمعاته ( الصناعات والمجتمعات الصديقة للبيئة ) . الموضوع يتطلب منظومة متطورة لليقظة الاستراتيجية في هدف التنوع الطاقوي وتحويل التراكم الرأسمالي الذي سينشأ خلال المرحلة الانتقالية الى أصول جديدة تخدم التنوع الاقتصادي وصناعات الغاز الناشئة لتلبية الطلب الداخلي في جميع القطاعات التي تمتلك مصر فيها مزايا نسبية ، وفي مرحلة تالية التحول الى الصادرات عالية المحتوى التكنولوجي والمعرفة بتحويل المزايا المذكورة الى مزايا تنافسية في منطقة المتوسط على اقل تقدير

طريق الصعود

من السهولة على مصر إدماج المورد الغازي الجديد في مشهد مدروس للصعود الاقتصادي في آفاق العشرين عاما القادمة ( 2035 ) بتصميم ( رؤية مصر 2035 ) أو رؤية ( استشراف مصر ) وستجد القاهرة جيشا كاملا من الخبراء في مجال تصميم السياسات المبنية على المعرفة أي على اليقظة الاستراتيجية . وسيكون الطريق حافلا بالمفاجآت الكامنة في نظم الانتاج الحديثة ومهن المستقبل والتفوق التكنولوجي

ستة مفاتيح متاحة بين يدي الدولة المصرية في الرؤية المذكورة وهي : برمجة الاقتصاد وفق نموذج قياسي كلي للنمو آفاق العام 2050 – تطوير التعليم بكل أطواره حسب معيارية الجودة والتعليم لأجل توازن الأسواق – تطبيق منظومة اليقظة الاقليمية المبنية على متابعة الاستثمار عبر الأقاليم بشكل احصائي رقمي ذكي – البطاقات التقنية للتنويع الاقتصادي حسب المزايا النسبية في مرحلة أولى ثم التنافسية في مرحلة تالية وذلك على أساس نسبة مدروسة للنمو هي نفسها نسبة الاقلاع أي 7 بالمائة مستديمة سنويا ، ثم نسبة الصعود أي 10 بالمائة وهذا ممكن في ضوء تجارب الدول – تجسير العلاقة بين أطرافي ثلاثي التفوق الدولي أي ( التعليم العالي – البحث العلمي – قطاع الانتاج ) ، وفي هذا الصدد يكون جيدا أن تطلق القاهرة مؤسسة مختصة في أبحاث النمو نسميها ( المعهد المصري للتنمية ) أسوة بالمعهد الكوري للتنمية – وأخيرا إعادة هيكلة الأجهزة التنفيذية للدولة على أساس الحكم الصالح المبني على التشاركية الديمقراطية والشفافية والادارة الراشدة أي الحوكمة الذكية كي تلتقي أهداف الصعود بأدوات التنفيذ دون تعثر . حينها ستجد مصر وفي سنوات قليلة نفسها وقد حققت الاشارات الأولى لحالة إسمها  الصعود الاقتصادي

المصدر : جريدة – الحياة الجزائريه

Messaitfa.bachir@gmail.com

One thought on “بشير مصيطفى : يا مصر لا تخطئي مثلهم

Comments are closed.