Tag Archives: عبد الفتاح السيسي

مصر تحافظ على “شعرة معاوية” مع الخليج إزاء ملفات الشرق الأوسط العالقة

 

الرئيس عبد الفتاح السيسى وخادم الحرمين والرئيس الباكستانى نواز الشريف والسودانى عمر البشير – الاربعاء 9 مارس 2016

استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في مدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن مساء الأربعاء الرئيس عبد الفتاح السيسي والرؤساء والمسؤولين الذين قدموا لحضور المناورة الختامية لتمرين رعد الشمال والعرض العسكري للقوات المسلحة السعودية والقوات المشاركة في التمرين

وقالت مصادر مصرية إن السيسي سيشهد الخميس 10 مارس/ آذار العرض مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وعدد من قادة الدول، منهم أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وعاهل الأردن الملك عبدالله الثاني بن الحسين وملك البحرين الشيخ حمد بن خليفة والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي والرئيس السوداني عمر البشير وعدد من الرؤساء ووزراء الدفاع ورؤساء الأركان وكبار المسؤولين بعدد من الدول الإفريقية والعربية والإسلامية

وأضافت أنه من المقرر أن يعقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز جلسة مباحثات ثنائية مع الرئيس المصري لبحث تعزيز التعاون الثنائي، ومناقشة قضايا المنطقة، وفي مقدمتها الأوضاع في سوريا ومنطقة الخليج واليمن وجهود مكافحة الإرهاب

وأكدت الرئاسة المصرية، على لسان المتحدث الرسمي باسمها علاء يوسف، أن حرص مصر على المشاركة في مناورات “رعد الشمال” جاء في إطار دورها لتعزيز أمن المنطقة العربية ومنطقة الخليج العربي، الذي تعُدُّه مصر جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، والتزاماً بتعزيز روح التعاون الإيجابية البناءة بين الدول العربية في هذه المرحلة الدقيقة، التي يمر بها عدد من الدول العربية، والتي تستدعي تحقيق وحدة الصف والتضامن العربي

وتعكس المشاركة المصرية سعيها الحثيث لتشكيل القوة العربية المشتركة، التي عطلتها الرياض فعليا حتى الآن، على أمل أن تكون نواة لقوات تتحرك لتحقيق مهمات داخل منطقة مضطربة، بقيت مصر حتى اللحظة منها استثناء، بينما تسعى قوى غربية للدفع بالخليج العربي في اتجاه حرب طائفية بين أحد أطرافها بزعامة سعودية-خليجية-تركية، والآخر بقيادة إيرانية قد تنجر إليها سوريا والعراق ولبنان

وعلى الرغم من عدم اتفاق مصر مع كثير من وجهات نظر قادة الخليج في قضايا مختلفة، بشكل واضح، ومن بينها الملف السوري، حيث يريد بعضهم حل الأزمة السورية عسكريا، بينما ترى مصر، بتنسيق كامل مع روسيا، وقوى كبرى في العالم، أن الحل يجب أن يكون سياسيا، وأن الشعب السوري هو من سيحدد مصيره، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة هناك

ومن الواضح أن الملف السوري لا يمثل الخلاف الوحيد مع دول الخليج، إذ لا تتفق القاهرة معها أيضا بشأن الملف الليبي، حيث تساند مصر الجيش ومؤسسات الدولة الليبية، بينما تهمل دول الخليج هذا الملف، باستثناء قطر، التي تخدم الأجندتين التركية والغربية في ليبيا، وفق مراقبين

وعلى الرغم من ذلك كله، فإن القاهرة لا تريد أن تخسر الخليج، وتحديداً السعودية، ولذا تحافظ معها على “شعرة معاوية”، وخاصة فيما يتعلق برؤيتها المختلفة، والأكثر شمولا لملفات الإرهاب، التي تحيط بالمنطقة العربية من كل جانب، وهو الأمر، الذي سيكون محل نقاش في جلسة مباحثات، تجمع الرئيس السيسي بالملك سلمان

ولا شك في أن مصر محطة حاسمة في كثير من ملفات الشرق الأوسط، وهذا ما يبدو واضحا عبر تنسيق دول عظمى معها في الملفين الأخطر الآن على الطاولة الدولية. ففي سوريا يظهر تقارب مصري-روسي بشأن مكافحة الإرهاب، وسبل حل الملف السوري سياسيا، وهي الرؤية، التي تدعم الحل السياسي، وتؤمن بضرورة القضاء على الإرهاب في كل أرجاء العالم باستراتيجية موحدة ومشتركة

أما في ليبيا، فهناك تنسيق مع روسيا، وهو الأمر، الذي كان محورا لمحادثات هاتفية أجريت بين الرئيسين المصري والروسي، حيث أكد فلاديمير بوتين، وفق بيان للكرملين، أن الالتزام بشروط الهدنة يعدُّ العامل الرئيس لتطبيع الوضع الداخلي في سوريا، وتحسين الظروف الإنسانية، بينما أيد السيسي إطلاق عملية سياسية لتسوية الأزمة السورية، تحت رعاية الأمم المتحدة، في أقرب وقت ممكن. وقد اتفق الرئيسان على مواصلة التعاون الوثيق في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا، كذلك شدد الطرفان على ضرورة مواصلة الحرب بصورة فعالة ضد الإرهاب الدولي، ليس في سوريا فحسب، بل وفي ليبيا واليمن أيضاً

وقد أعقبت المكالمة الرئاسية، التي جرت منذ يومين، محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية المصري والروسي أمس الثلاثاء 8 مارس/ آذار، حيث أعرب الجانبان عن ارتياحهما للتقدم في سير تنفيذ الاتفاقات بشأن الهدنة، مع تشديدهما على ضرورة إطلاق الحوار سريعا بين الحكومة السورية والمعارضة في جنيف برعاية أممية، وكذلك على تبادل وجهات النظر حول سبل المساعدة في تسوية الأزمة الليبية والصراع في اليمن

الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء حسام سويلم، رأى أن لمشاركة الرئيس السيسي، في ختام فعاليات “رعد الشمال” – أكبر مناورات العرب – دلالات، أهمها: تكذيب كل ما روج له الإعلام في الفترة السابقة عن خلافات بين القيادتين المصرية والسعودية، والتمهيد لزيارة الملك سلمان إلى مصر في أبريل/نيسان المقبل، ودعم السعودية في مواجهة التدخلات الإيرانية، وتأكيد التزام مصر بالمسؤولية تجاه الأمن القومي العربي والخليجي

وختاما، إن القاهرة التي تجمعها علاقات استراتيجية بالخليج وموسكو وعدد من القوى المؤثرة عالمياً، والتي تحسم في إطارها كثيرا من الملفات الساخنة، تحافظ على صلات قوية بالخليج، من دون التأثير على توجهاتها ورؤاها فيما يرتبط بمحاربة الإرهاب، والحفاظ على الأمن القومي العربي

Advertisements

مصر تتجه شمالا.. محور مصري يوناني قبرصي

القمة المصرية اليونانية القبرصية

شهدت عاصمة قبرص نيقوسيا الأربعاء 29 أبريل/نيسان قمة مصرية يونانية قبرصية بحث رؤساء الدول الثلاث فيها التعاون الاقتصادي فيما بينها، وقضايا أخرى تتعلق بتشكيل ملامح “محور” إقليمي

جاءت القمة الثلاثية المصرية – اليونانية – القبرصية (بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس القبرصي نيكوس أنستاسيادس ورئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس) لمتابعة نتائج القمة الثلاثية التي عقدت في القاهرة في نوفمبر/تشرين ثاني عام 2014 والتي أعطت قوة دفع جديدة للتعاون القائم بين الدول الثلاث وأتاحت الفرصة أمام مصر لتعزيز التعاون مع كل من قبرص واليونان في مختلف المجالات وبما يتناسب مع التنسيق السياسي بين الدول الثلاث في المحافل الإقليمية والدولية

وتركزت القمة الثلاثية الحالية على سبل تعزيز العلاقات على المستويات السياسية والاقتصادية كافة وتعزيز التنسيق بين مصر وقبرص واليونان في المحافل الدولية لصالح تحقيق الاستقرار والأمن في منطقتي الشرق الأوسط والبحر المتوسط ومكافحة الإرهاب في المنطقة

ويرى مراقبون أن القمة الثانية جاءت لتضع النقاط على الحروف بشأن عدد من القضايا التي يمكن أن تنقسم إلى قسمين رئيسيين. الأول، دفع التعاون الاقتصادي على المستويين الثنائي والثلاثي وترسيم الحدود البحرية. والثاني، تشكيل ملامح محور إقليمي – متوسطي

وفي الوقت نفسه، يرى قطاع آخر أن هذه القمة يمكن وضعها تحت عنوان القمة “المتوسطية”، نظرا لتركيز السيسي على “أن البحر المتوسط يجمع بين مصر وقبرص ويحفز البلدين على العيش المشترك”، بينما أعرب رئيس الوزراء اليوناني عن أهمية “استثمار العلاقات المتميزة التى تجمع بين بلاده وكل من مصر وقبرص لدفع العلاقات المتوسطية قُدما، سيما فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب ومواجهة كل التحديات التى تشهدها منطقة المتوسط”

وتم خلال القمة بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في عدد من المجالات، خصوصا النقل والتجارة والسياحة والطاقة. وتم الاتفاق على اقتراح رئيس الوزراء اليوناني بتشكيل لجنة فنية لدفع التعاون فى المجالات الاقتصادية المختلفة، وأخرى لترسيم الحدود البحرية بين الدولتين، وأهمية استشراف آفاق جديدة للتعاون فى مختلف المجالات على المستويات الثنائية من خلال اللجنة المشتركة بين البلدين. وتم الاتفاق أيضا على المقترح اليوناني برفع مستوى اللجنة المشتركة لتكون برئاسة رئيسي وزراء البلدين

متابعون للشؤون المتوسطية يرون أنه على الرغم من المشهد الاقتصادي المثير للقلق لدى الدول الثلاث، إلا أن الإرادة السياسية يمكن أن تلعب دورا مهما في تطوير مسار العلاقات بين مصر واليونان وقبرص وترفعها إلى مصاف المركز المستقبلي لعلاقات متوسطية جديدة لها آفاق واعدة

ولا يشك المراقبون في أن الدول الثلاث سوف تنجح في ترسيم الحدود البحرية التي أثارت لغطا شديدا في الفترة الأخيرة بعد اكتشاف ثروات مختلفة ومتنوعة على تلك الحدود. ولكنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى وجود كل من تركيا وإسرائيل في المنطقة المتوسطية. بمعنى أن الأمور لن تسير على خط مستقيم، بل يجب إشراك قوى أخرى في المنطقة. وهو ما يستدعي العمل السياسي والدبلوماسي لتقريب وجهات النظر والمواقف

إن مصر تستثمر تاريخها المشترك مع كل من اليونان وقبرص لتشكيل ما يشبه المحور في ظل التغيرات المتسارعة في المنطقة من جهة، ونظرا لوجود أزمات سياسية من جهة أخرى، سواء بين مصر وتركيا، أو بين تركيا واليونان. وهي أزمات وخلافات تاريخية من الصعب حلها على المديين القريب والمتوسط

وليست مصادفة أن يشيد رئيس وزراء اليونان “بالدور الرائد الذى تلعبه مصر على الصعيدين العربي والإسلامي، وحرص بلاده على زيادة التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين خلال المرحلة المقبلة”. وهو ما فسره مراقبون بالارتياح الشديد في العلاقات بين القاهرة وأثينا، وأن الثانية تمنح الأولى ثقة تاريخية لتعويض دور ما يمكن أن تقوم به تركيا. أو بالأحرى سحب أي دور في المجالين الإسلامي والعربي لتركيا وإسناده إلى مصر

كثير من المراقبين يعربون عن تفاؤلهم بإمكانية تطوير هذا المحور بما يتسق والتحولات الجديدة في منطقة المتوسط على المستويين الأمني والاقتصادي، وبالذات في مكافحة الإرهاب وتأمين خطوط نقل الطاقة، والتعاون المتبادل مع دول مثل روسيا